استنطاق النَّفس في مُقَدِّمَاتِ قَصَائدِ شُعَرَاءِ الدَّولَةِ الفَاطِمِيَّةِ

Abstract

ملخـص تمثل مقدمة القصيدة - في كثير من الأحيان - الجزء الذاتي بالنسبة للشاعر العربي ، الذي يكشف لنا تحليله عن أنه المجال الذي يصور لنا فيه إحساسه ، بل إنَّ واقع الشعر في جوهره عند العرب إنما هو صورة من صور التعبير الانفعالي عن انعكاس الحياة على النفس البشرية ، فبقدر تعبير الشاعر عمّا يدور في مجتمعه وبيئته ، فإنه كان يعبر عن وجوده النفسي ، وعواطفه الخاصة ، ولم يكن بوق المجتمع الذي يعيش فيه وحسب ، ولكنه كان قيثارة نفسه المعبرة عن صدى العواطف والأحاسيس التي تكتنف ذاتيته الفردية . ولعل سبب ابتداء الشاعر بالحديث عن نفسه وعواطفه يعود إلى سببين ، الأول : ليقوي انفعاله ، ويذكي شاعريته لتمده بكل جديد وبديع من المعاني والأفكار، والآخر : أن يستميل السامعين ويسحرهم بتلك العواطف الإنسانية العامة التي يرى فيها السامع صورة من عواطفه ومغامراته ، فتجعله أداة طيعة بيدِ الشاعر يوجهه كيفما يشاء بعد أن يضفي عليها سمة تداولية تربطه بالمتلقي ؛ لان العواطف الإنسانية العامة والمشتركة تمثل أقصر وسائل التواصل ، وأبلغها بين المُبدع والمتلقي .