سوسيولوجيا الأدب في أشعار الدكتور صالح الطائي

Abstract

سوسيولوجيا الأدب مجال جديد وخصب في حقول الدراسات الأدبية التي حظيت باهتمام الباحثين والناقدين؛ وهي دراسة علمية تنظر في فحوى الأثر الأدبي ومدی علاقته بجوانب الحياة الاجتماعية الأخرى. سوسيولوجيا الأدب أو المنهج الاجتماعي للأدب، علمٌ يدرس المجتمعات الإنسانية وظواهرها الاجتماعية ويسهم مساهمة جليلة وفعّالة في تتبّع مشاكل الفرد والمجتمع، وقد يناقش الحلول في نفس الوقت؛ وهو منهج يربط بين الأدب والمجتمع في شتّی المجالات ومختلف المستويات، ويدرس العلاقة بين المجتمع والأدب، باعتباره انعكاساً للحياة. إنّ القضايا الاجتماعية كانت –ولا تزال- تُعتبرمن أهمّ هواجس الإنسان الملتزم بتطوير مجتمعه منذ القدم، كما كانت محط اهتمام الشعراء. هذا الحقل يربط البُنى الشعرية بالوضع الاجتماعي والسياسي في عصر الأديب. في هذا السياق وجدنا مجموعة «نوبات شعرية» لصالح الطائي الشاعر العراقی المعاصر، تعكس قضايا اجتماعيّة وظروف سائدة في بيئة الشاعر. هذه المجموعة تحتوي على قصائد وطنية، وقصائد اجتماعية، ومع أنّ النصوص الوطنيّة تغلب علی غيرها، لكننا نلاحظ انتشار المضامين الاجتماعية حتی في القصائد المخصّصة للوطن والعشق مما يدلُّ على انشغال الشاعر. الأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية المتدهورة في المجتمع العراقی دفعت الشاعر إلی تناول القضايا الاجتماعية في نتاجاته الشعرية. هذه الدراسة تهدف إلى تمحيص الثيمات الإجتماعية في المجموعة الشعرية المذكورة، وتبيّن أهمّ الظواهر والهواجس التي شغلت بال الشاعر وفقاً للمنهج الوصفي – التحليلي. وقد اعتمدنا في تحليلنا للنصوص علی مناهج سوسيولوجيا الأدب وذلك من خلال اعتمادنا علی مصادر اجتماعية – أدبية. وقد وصلنا إلى نتائج مفادها أنّ الطائي عبّر عن رؤيته الاجتماعيّة من خلال تركيزه علی صورة البلد المأساوية. وقد أشار إلی بعض الجرائم التي حلّت بالشعب العراقي وخلّفت وراءها الكثير من الضحايا. والشاعر لايعيش منطويا علی نفسه وإنّما يعيش لمواطنيه فلا ينسی مصائب المجتمع وآلامه، حيث أصبحت رسالته رسالة إنسانية سامية.