اتجاهات السياسة التركية نحو كوردستان العراق في التسعينيات من القرن العشرين

Abstract

الملخصحظيت القضية الكوردية، ومنذ وقت مبكر من قيام الجمهورية التركية، بأهمية استثنائية في سياستها الخارجية، ويرى روبرت اولسن، الأكاديمي الأمريكي والذي كتب بإسهاب عن الكورد في العلاقات التركية-العراقية-الإيرانية، بأن "المسألة الكوردية" ساهمت في رفع الشعار التركي "السلام في الوطن والسلام في العالم"، وإجبار تركيا عن العزوف في التفاعل ايجابياً مع جيرانها، وتبني سياسة خارجية قائمة على أساس عدم التدخل. وقد تعاظم تأثير القضية الكوردية في السياسة الخارجية التركية منذ الربع الأخير للقرن العشرين، بسبب التطورات الداخلية التي شهدتها الساحة التركية نفسها اثر بقيام حزب العمال الكوردستاني، والمتغيرات الدولية والإقليمية الكبيرة والخطيرة التي شهدها العالم ومنطقة الشرق الأوسط، متمثلةً بانهيار المعسكر الشرقي وتفكك الاتحاد السوفيتي، واجتياح العراق للكويت على التوالي. ودفعت المستجدات الجديدة القضية الكوردية الى واجهة السياسة الخارجية التركية لتتبوأ تدريجياً مكان الأولوية كتهديد جدي لمنظومة الأمن التركية، بعد أن كان التهديد السوفيتي يحتل تلك الأولوية. رغم ان غالبية الساسة الأتراك والنخبة التركية لا تفصح عن ذلك في كثير من الأحيان. وعلية فقد ترسخت القضية الكوردية العراقية في صلب السياسات الاستراتيجية التركية. وعبر احد الاكاديميين الاتراك عن تلك الجقيقة قائلاً "لايوجد في العقيدة الامنية التركية أي فصل حقيقي بين شمال العراق وجنوب شرق تركيا، لان كل واحدة من هاتين المنطقتين تشكل الامتداد الجغرافي والثقافي والاثني للمنطقة الاخرى".وتوصل الباحث الأمريكي المختص في قضايا السياسة الخارجية التركية والكورد، مايكل كانتر الى أن الأغلبية الساحقة من الباحثين الذين حللوا السياسة الخارجية التركية، اغفلوا عمداً دور العامل الكوردي فيها، وبطبيعة الحال فقد عكس هؤلاء، الموقف الرسمي القائم على أساس "عدم وجود مشكلة كوردية في تركيا"، ولكن حقيقةً انه من الواضح حالياً بأن المشكلة الكوردية تشكل تحدياً لمستقبل الدولة التركية الموحدة القائمة منذ سنة 1923، ولسياستها الخارجية أيضا. يحاول هذا المبحث تحليل وتقييم سياسات