ا لديمقراطية والتداول السّلمي لسلطة000 حتمية الترابط

Abstract

الخاتمة على ضوء ما تقدم يمكن القول إن تداول السلطة من أهم عناصر و ركائز الحكم الديمقراطي المبني على الإرادة الشعبية لعموم أبناء المجتمع, وتواجه هذه العملية العديد من المشاكل و العقبات بسبب خرق القواعد القانونية المنظمة لهذه العلمية وآلياتها, فأنظمة بعض دول العالم الثالث لا تزال عاجزة عن إدراك المعنى الصحيح للسلطة في كونها سلطة الدولة وليست سلطة الحكام وانه لا يمكن احتكارها من قبل قوة اجتماعية – سياسية واحدة، وحيث إن من مهام الدولة الحديثة تحقيق مصالح المجتمع بكل قوى، فلا بد إن تتمتع جميع هذه القوى بحق تولي السلطة أو المشاركة فيها، ومن ثم التأثير في صنع القرارات السياسية المعبرة عن المصالح العامة، ولما كان من غير ممكن إن تتولى جميع هذه القوى السياسية السلطة في نفس الوقت فانه لابد إن يكون هناك اتفاق معني بالكيفية التي يتم بها تداول السلطة سلميا بين هذه القوى والتزام به , فعندما تحتكر السلطة من قبل مجموعة معينة أو تشكيل معين اجتماعي – سياسي واحد في الوقت الذي تجد فيه تشكيلات أخرى نفسها مجردة من حق تولي السلطة أو المشاركة فيها يصبح العنف وسيلة الذين هم خارج السلطة من اجل الاستيلاء عليها وأداة الذين هم في السلطة لضمان البقاء في الحكم وبالنتيجة تتناقص كفاءة النظام السياسي في الاستجابة لجميع القوى الاجتماعية وإحداث التوازن بين هذه المطالب , ومن ثم يتضح أن التداول السلمي للسلطة يكاد يلخص سمات النظام الديمقراطي على النمط الغربي، حيث يستلزم حدوثه وجود تعدد حزبي وتنافس سياسي حقيقي وانتخابات دورية حرة ونزيهة ورأي عام قوي وقادر على التأثير ووسائل إعلام تقوم بدور رقابي فاعل في محاسبة القائمين على السلطة. إن الديمقراطية هي مفهوم إنساني سابق على قيام الدولة الحديثة لذالك فان أي مجتمع يستطيع الأخذ بها وفق أسس تتلاءم ومرحلة التطور التي يعيشها وهذا يعني إن التخلف أو التأخر ليس مبررا كافيا لعدم تطبيقها بآليتها (ومنها التداول السلمي للسلطة )، ومن ثم احتكار السلطة السياسية تحت ذريعة تحقيق التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي, فالديمقراطية هي ممارسة عملية يحكم بها الشعب أيا كانت درجة تطوره عبر سلطة سياسية يختارها هو ويقر لها تنظيم شؤونه عندها تكون أي صيغة للحكم ناجحة إذا ما تم إقرارها من أغلبية الشعب.