موقف الأصوليين من معنى ( أو ) في القرآن الكريم وأثره في اختلاف الفقهاء

Abstract

إن الأحرف في اللغة العربية تنقسم على قسمين أولهما أحرف المباني وهي الأحرف التي تبتنى منها الكلمة العربية ، وثانيهما أحرف المعاني وهي الأحرف التي تربط الأسماء بالأسماء والأفعال بالأفعال ، وقد تكون أحادية أو ثنائية أو ثلاثية أو رباعية أو خماسية ، وتنقسم أحرف المعاني من حيث الاستعمال على أنواع فمنها أحرف النفي وأحرف الاستفهام وأحرف الشرط وغيرها ، ومن هذه الحروف الحرف ( أو ) وهو يستعمل بعدة معان ، وهو كثير الورود في اللغة ، وقد ورد في القرآن الكريم مائتان وست وستون مرة موزعة على اثنتين وستين سورة ، مستعملا لعدة معان فقد استعمل هذا الحرف في القرآن الكريم للشك ، وللتخيير ، وبمعنى الواو ، وللتقسيم والتنويع ، والإبهام ، والإباحة ، وبمعنى إلا ، وبمعنى إلى ، وبمعنى حتى ، وبمعنى بل ، وبمعنى ولا بعد النفي أو بعد النهي، وبمعنى إلا أن ، وللتقريب ، ويستعمل بمعنى الشرط .وقد اختلف الأصوليون في المعنى الحقيقي للحرف ( أو ) ، وتبعا لاختلاف الأصوليين فقد اختلف الفقهاء في كثير من الأحكام ، كاختلافهم في حد الحرابة ، فقد اختلف الفقهاء فيه تبعا لاختلاف الأصوليين في معنى الحرف أو الوارد في قوله تعالى ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ، فقد ذهب الأصوليون إلى أن أو للتخيير وعليه يكون الإمام مخيرا بين العقوبات الواردة في الآية الكريمة ، فان شاء قتل وصلب ، وان شاء قتل ولم يصلب ، وان شاء قطع الأيدي والأرجل من خلاف ، وان شاء نفى من الأرض . وكذلك اختلف الفقهاء تبعا لاختلاف الأصوليين في معنى أو الوارد في قوله تعالى ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ، فذهب بعض الفقهاء إلى أن كل المذكورات في الآية واجبة على التخيير فلا يجوز الإخلال بأجمعها ولا يجب الجمع بين اثنين منها لتساويهما في وجه الوجوب، وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الواجب منها واحدا لا بعينه فالمكلف مخيرا بين الإطعام والكسوة والعتق ، ومن لم يجد واحدا من هذه الثلاثة فعليه الصوم .