Protection of intellectual property rights in the scope of e-learning

Abstract

يعرف عصرنا الراهن بعصر الثورة التكنولوجية والانفجار المعرفي، فقد شهد العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، تقدما هائلا في مجال تكنولوجيا المعلومات، وحولت الوسائل التكنولوجية الحديثة العالم الى قرية كونية صغيرة. وانعكس هذا التطور في مجالات عديدة، إلا أن المجال الذي استفاد منه بصورة كبيرة هو التعليم، الذي يعتمد على هذه التقنيات وأصبح يسمى بالتعليم الالكتروني.ونتيجة لهذه الثورة في أساليب وتقنيات التعليم، والتي وفرت الوسائل التي تساعد في تقديم المادة العلمية للطالب بصورة سهلة وسريعة وواضحة، نشأت اشكال مختلفة من التعليم الالكتروني، تتناسب وحاجات المتعلمين وطبيعة الادوات المتوفرة للاتصال. ويعتمد التعليم الالكتروني الجامعي على استخدام الوسائط الالكترونية المتعددة في القاء الدروس في غرف التدريس، والاتصال بين المعلمين والمتعلمين، واستقبال المعلومات، والتفاعل بين الطالب والمعلم وبين الطالب ومصادر المعلومات المتوفرة في الجامعة. ويمكن ان نطلق على هذا الاسلوب في التعليم "التعليم المتمازج" Blended Learning لكي نفرق بينه وبين اشكال التعليم الالكتروني الأخرى التي انتشرت نتيجة الثورة في عالم الاتصال وتقنية المعلومات. وفتح التعليم الالكتروني المتمازج آفاقا جديدة للمتعلمين لم تكن متاحة من قبل. وخضعت المناهج التعليمية لإعادة نظر لتواكب المتطلبات الحديثة في مجتمع المعلومات، وتم الاهتمام بتزويد الأفراد بالمهارات التي تؤهلهم لاستخدام تكنولوجيا المعلومات. وبدأ سوق العمل، من خلال حاجاته لمهارات ومؤهلات جديدة، يفرض توجهات واختصاصات مستحدثة في مجال التعليم الجامعي.لا زالت العملية التعليمية في الجامعات العراقية تتم في القاعات الدراسية، وتركز الى حد ما على الأستاذ كمصدر أساسي للمعلومات، وتتم بالاعتماد على وسائل تعليمية تقليدية كالكتاب الورقي والقلم والسبورة. أما استخدام الوسائط الالكترونية المتعددة فلا يزال مجهولا لدى العديد من الأساتذة والطلبة. ومن اجل تعديل وتطوير سياسة التعليم المتعدد الوسائط على مستوى الجامعة، لا بد ان تصبح التكنولوجيا أداة أساسية في العملية التعلمية في جميع المراحل التعليمية، وفي مختلف التخصصات. ويثير تطبيق التعليم الالكتروني في الجامعات العراقية العديد من الاشكاليات ويحتاج الى تنظيم قانوني دقيق للحفاظ على حقوق أطراف العملية التعليمية (الجامعة، الأستاذ، والطالب)، وتحتل مسألة القرصنة الفكرية الألكترونية التي تتم باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، بصفة خاصة الحاسب الآلي والشبكة الدولية للمعلومات " الانترنت "، والتي طالت حقوق الملكية الفكرية للأساتذة الجامعيين مكان الصدارة باعتبارها واحدة من أهم العقبات امام تطبيق وتطور التعليم الالكتروني، فقد ركزت المجهودات الدولية والمحلية على الاهتمام بحماية حقوق الملكية الفكرية ومحاربة الاعتداء عليها بشتى الوسائل التقنية والقانونية. وسنركز في بحثنا هذا على دراسة التعليم الألكتروني وحقوق الملكية الفكرية، حيث نبدأ بمبحث تمهيدي نوضح فيه مفهوم التعليم الالكتروني، ثم نعرض لصور الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية في نطاق التعليم الالكتروني في مبحث أول، ونوضح سبل حماية المصنفات الألكترونية من القرصنة الفكرية في مبحث ثان.