Fulltext

السياق أنماطه وتطبيقاته في التعبير القرآني

خليل خلف بشير العامري

Journal of Al-qadisiya in arts and educational sciense مجلة القادسية في الاداب والعلوم التربوية
ISSN: 25196162 Year: 2010 Volume: 9 Issue: 2 Pages: 37-63
Publisher: Al-Qadisiyah University جامعة القادسية

Abstract

The study starts with a definition ofcontext in terminology and lexicology.The patterns are then discussed throughthe analysis of Quranic examplesdepending on modern and traditionalstudies of the Holy Quran, Thediscussion involves the internal (lexical,phonological, rhythmic, morphological,syntactic, narrative) and external (the situation, the statue, the history, thesocial aspects) contexts of the Quranictext, It is emphasized that the theory ofcontext of situation of the EnglishLinguist John, firth was not new at thattime because it was originally advocatedby the Arab linguists, particularlySeebawayh, AL- Jahidh, Ibn Qutaiba, IbnJinni, AL- Jarjani…etc. As a proof ofthat, these Arab linguists were used torepeat that there would be always "acertain saying for every certain sayingfor every certain situation" or "the sayingis as the situation requires" This indicatesthat they recognized. The importance ofcontext to understanding the text and toanalyzing its functions that make the textwithout forgetting, of course, the socialand psychological situation thataccompanies it and that those Arablinguists called "Alhal" or "Almaqam".However, context in the Quranicstyle is idiosyncratic in that the Quranictext has implications that differ with thedifferent situations it appears in. Thisaffects directs and variatos the meaning.This study, thus is, an attempt tohighlight certain features or aspects ofthe theory of situation and apply it to theQuranic text.

هذا بحث يتناول السياق وأنماطه وتطبيقاته في النص القرآني الخالد، وقد مهّدتُ له بتعريف السياق في المعجمات اللغوية والاصطلاحية ثم تحدثتُ عن أنماط السياق محللاً الشواهد القرآنية بالاعتماد على دراسات قرآنية قديمة وحديثة مسلطاً الضوء على سياقات النص القرآني الداخلية: المعجمية، والصوتية، والإيقاعية،والصرفية، والنحوية،والقصصية،والسياقات الخارجية:سياق الحال،وسياق المقام،والسياق التاريخي، والسياق الاجتماعي مؤكداً حقيقة هي أن نظرية سياق الحال التي نادى بها العالم الانكَليزي جون فيرث لم تكن جديدة في عهده،ذلك لأنها متأصلة عند علماء العربية القدماء أمثال سيبويه، والجاحظ، وابن قتيبة،وابن جني، والجرجاني،وغيرهم وما تكرارهم عبارتي (لكل مقام مقال)،(ومطابقة الكلام لمقتضى الحال) إلا شاهد ومشهود على ذلك إذ إنهم تنبهوا إلى أهمية السياق في فهم النص اللغوي وتحليل وظائفه اللغوية المكونة لبنية النص غير متناسين الجو الاجتماعي أو النفسي الذي رافق النص مما سمّـوه بـ(الحال)أو (المقام)على أن السياق في التعبير القرآني له خصوصية متفرّدة ذلك أنّ النص القرآني حمّال أوجه إذ تتعدد عنده الوجوه بتعدد السياقات مما يكون له أثر في توجيه الدلالة وتنويعها،وقد جاءت هذه الدراسة لتعطي معالم أو جوانب واضحة عن نظرية السياق محاولةً تطبيقها على النص القرآني.

ولكل نمط من أنماط السياق خصوصية فالسياق النحوي يبرز بوساطة البنية النحوية وعلاقات الكلمات ووظائفها ومواقعها من حيث التقديم والتأخير، والذكر والحذف، ومجيء الفعل ماضياً أو مضارعاً، مبنياً للمجهول أو مبنياً للمعلوم، والسـياق الصرفي الذي يركّز على السوابـق،واللواحق،والزوائد فكل زيادة في المبنى ترافـقها زيادة في المعنى، وكثيراً ما يقترن السياق الصرفي بالسياق النحوي لتفاعل الصرف والنحو في سياق واحد،أما السياق الصوتي فيتجلى من خلال التنغيم في الآيات فضلاً عن الإيحاء الصوتي للكلمات القرآنية، مع استعمال المقاطع المقفلة في سياق العقاب الصارم للظالمين والكافرين واستعمال المقاطع المفتوحة في سياق النعيم عند وصف حالـة المتقين وما هم فيه من دعة، ورخاء، وحبور.وقد كان للفاصلة القرآنية أثر كبير في تكوين السياق الصوتي،وإن كنّا قد سمّيناه بالسياق الإيقاعي ذاك الذي أطلق عليه القدماء عبارة (مراعاة الفواصل) أو (تناسب الفواصل)،ولعل الفاصلة في السور المكية جاءت متوائمة مع جـبـروت المكيين وفعلهم المنكرات والعادات السيئة إذ جاءت سريعة آخذة غير مسترسلة حادة حاسمة،وبعكسه في السور المدنية إذ جاءت مسترسلة منسابة نزّاعة إلى التفصيل والتوضيح لأنـها خاطبت مجتمعاً آمن بالله ورسوله.
وكانت قصص الأنبياء موزعة على سور كثيرة إلا قصة يوسف فقد تفردت بوقوعها في سورة واحدة لا غـيرها هي سـورة يوسف لخصوصية هدفها الاجتماعي ومراعاة لمشاعر المسلمين والمسلمات، فضلاً عن ذلك فإن توزع القصص على سـور القرآن لا يعني بالضرورة تكرار هذه القصص، وإنّما السياق اقتضى ذلك زد في ذلك تحقيق التماسك النصي الذي يكون في القصص على مستويات ثلاثة: في أكثر من سورة على مستوى القصة نفسها،وعلى مستوى الموقف من القصة في السورة والسـورة نفـسهـا،وعـلى مستـوى السـورة والسـور الأخـرى التـي فيـها مـواقـف مـن الـقـصـة.
ويشتمل السياق الخارجي على سياقات متعددة تبدو متشابهة لكنها مختلفة فالسياق الاجتماعي يتعامل مع مجموعة من العلاقات الاجتماعية بين المتحدث والمتلقي والتعامل الاجتماعي ونوعيته بين المشتركين،وسياق الحال يعتني بكل الأحوال والظروف والملابسات التي تصاحب النص وتحيط به نطقاً أو كتابةً ويمكن التعرف عليه في النص القرآني من خلال علم المناسبة وسبب النزول،في حين يعتني السياق التاريخي برصد الحقائق التاريخية ذات الصلة بحياة الناس وقد أشار القرآن إلى الحوادث والغزوات والتجارات والأسفار،وكان التركيز على غزوات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرته العطرة فضلاً عن قصص الأنبياء (عليهم السلام). ويفيدنا السياق الاجتماعي في التعرف على عادات وقيم وأخلاق اجتماعية تحدث عنها القرآن الكريم ومـاهية العلاقات الاجتماعية زمن الدعوة الإسلامية ومقارنتها بالعلاقات زمن الجاهلية، ولا يمكن فهم كثير من الآيات ما لم نحط إحاطة تامةً بالحوادث التاريخية التي تتعلق بنـزول بعض الآيـات أو السـور فمثلاً سورة التوبة التي تحدثت عن غزوة تبوك، وسورة الأنفال ذكّرتْ بغزوة بدر، وسورة الحشر سجلت غزوة بني النضير، وسورة الفتح ارتبطت بصلح الحديبية وفتح مكة، وسورة الأحزاب وثقت غزوة الخندق حتى سميت بغزوة الأحزاب فضلاً عن أنّ سيرة المصطفى (ص) فُصِّلت في سور عديدة منها: المزمل، والمـسد، والـمدثر، والجن، والفيل، والكوثر، والعلق، والقلم،والتحريم، والنور وغيرها.
على أنّ اختلاف الخطاب القرآني متأتٍ من اختلاف رتبة المخاطبين ومن اختلاف سياق حالهم فخطاب النبي (ص) يختـلف عن خطاب بقية الأنبياء، وخطاب المؤمنين يباين خطاب المشركين إذ إنّ خطاب النبي جاء هادئاً لـقصد مؤانسـته وطمأنته أما خطاب المؤمنين فليّن ممزوج بالنصح والإرشاد و بعكسه خطاب المشركين الذي جاء شديداً غليظاً يعـتريه الوعيد بالنار والسعير والملائكة الغلاظ الشداد إذ يتنوع العذاب وتتعدد مشاهده.