The provisions of dealing in digital currencies (Bitcoin and the like) comparative study between Islamic jurisprudence and international laws

Abstract

وإن من الأمور المعاصرة، التي شهدت تسارعا في الانتشار، وشهرة كبيرة في الاتساع، مسألة العملات الرقمية التي عادة ما يطلق عليها تسمية (Bit-Coin) وهي عملة معنوية إن صح القول، ونظام دفع عالمي، يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، لكن مع عدة فوارق أساسية، من أبرزها أن هذه العملة هي عملة إلكترونية بشكل كامل، تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود فيزيائي لها! وهي أول عملة رقمية لامركزية، فهي نظام يعمل دون مستودع مركزي أو مدير واحد، أي أنها تختلف عن العملات التقليدية، بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، وتتم المعاملات بشبكة الند - للند بين المستخدمين مباشرة، دون وسيط، من خلال استخدام التشفير. ويتم التحقق من هذه المعاملات عن طريق عُقد الشبكة، وتسجيلها في دفتر حسابات موزع وعام، يسمى سلسلة الكتل، اخترع البيتكوين شخص غير معروف، أو مجموعة من الناس عرف باسم ساتوشي ناكاموتو، وأُصدِر كبرنامج مفتوح المصدر في عام 2009م. ويتم إنشاء البيتكوين كمكافأة لعملية تعرف باسم التعدين، ويمكن استبدالها بعملات ومنتجات وخدمات أخرى، واعتبارا من فبراير 2015، فقد اعتمد أكثر من 100,000 تاجر وبائع البيتكوين كعملة للدفع، وتشير تقديرات البحوث التي تنتجها جامعة كامبريدج إلى أنه في عام 2017، هناك ما يزيد على خمسة ملايين مستخدم يستعمل محفظة لعملة رقمية، ومعظمهم يستخدمون البيتكوين!وقد تنوعت هذه العملات وتعددت أشكالها، ودخلت التعاملات إلى بعض الدول العربية، فقد أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة نظامها الخاص لبدء التعامل بالعملات الإلكترونية (كريبتوكارنسي) وهي عملة مشفّرة تستخدم لتأمين المعاملات وحماية الأصول المالية.من هذا المنطلق، ارتأيت أن أجمع مادة علمية من هنا وهناك، تخص العملات الرقمية، وأن أدرسها دراسة مقارنة، وأن أبين الحكم للتعامل بهذه العملات بين الشريعة الإسلامية، وآراء رجال الدين في الديانة المسيحية، وكذلك الأحكام والتشريعات القانونية المعاصرة في هذا الخصوص، فكان بحثي مقسما إلى المباحث الآتية:المبحث الأول: ماهية العملات الإلكترونية، واشتمل على مطالب، تحدثت فيها عن تأسيس هذه العملة، وماهيتها، وسريتها، ومحفظتها، وطرق الحصول عليها، وتعدينها، وأسعارها، وتطبيقاتها.وأما المبحث الثاني: فخصصته لهذه العملة في القانون الدولي، وتكلمت فيه عن الاعتراف الدولي بهذه العملة، وطرق الدفع بها، ودخولها للعالم العربي، وانتشار الصرافات الآلية.وأما المبحث الثالث: فجعلته في حكم التعامل بالبيتكوين في الإسلام والمسيحية، وبينت آراء المجيزين والمحرّمين للتعامل بها، مع أدلتهم، وناقشتها.ثم ختمت بأهم النتائج والتوصيات، ثم قائمة بأهم المصادر والمراجع، ومن الجدير بالذكر أن من يطلع على البحث سيجد أغلب المصادر هي (الإنترنت) وهذا بديهي؛ لأن هذا الموضوع من المواضيع المعاصرة الحديثة، الذي لم يؤلّف فيه كتاب أو مرجع، فجلّ ما أخذته سيكون من مواقع الإنترنت، الأجنبية منها والعربية، سائل المولى عز وجل أن ينفعني به وقارئه والجميع، والحمد لله أولا وآخرا.