Fulltext

الحركة النقدية حول شعري البحتري وابن الرومي

ماجد عبد الحميد الكعبي

Journal of University of Babylon مجلة جامعة بابل
ISSN: 19920652 23128135 Year: 2010 Volume: 18 Issue: 2 Pages: 448-466
Publisher: Babylon University جامعة بابل

Abstract

بداية لابد من التعريف بحياتي شاعرينا لكي نعرف بعض المحطات التي جمعتهما. كما تمضي معرفة حياتيهما بعضاً من القضايا الفنية التي دار حولها الصراع لأن الصراع لم يكن فنياً خالصاً- كما سنرى لاحقا- لقد جمع العصر العباسي الثاني بينهما ولكن الفارق بين الاثنين ان البحتري عاش بين ظلال القصور بعدما عاصر الخلفاء الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز وعبد الله بن المعتز والمهتدي والمعتمد والموفق في حين عاش ابن الرومي بعيداً عنها وعلى الرغم من انه قد عاصر الخلفاء انفسهم إلا انه فضل ان يكون بعيداً عن البلاط العباسي بسبب مذهبه العلوي فقد:((كان ابن الرومي متشيعاً في الهوى، متشيعاً في الرجاء، متشيعاً في الرأي الذي وافق الهوى والرجاء))(1) فضلاً عن طبيعته النفسية ومزاجه المتقلب اللذين كانا مسؤولين عن اختلاف طبيعته الفنية التي يعرفها العقاد بقوله:(( ان الطبيعة الفنية هي تلك الطبيعة التي تجعل من شعر الشاعر جزءاً من حياته ايا كانت هذه الحياة من الكبر أو الصغر ومن الثروة أو الفاقة، ومن الألفة أو الشذوذ وتمام هذه الطبيعة ان تكون حياة الشاعر وفنه شيئاً واحداً لا ينفصل فيه الإنسان الحي عن الإنسان الناظم وان يكون موضع حياته هو موضع شعره))(2) وعلى وفق هذا الرأي كانت حياة البحتري متسمة ومتأثرة ايضاً بتلك الطبيعة المتقلبة فقد لاحظ بعض معاصريه((كفره للاحساس وعدم وفائه حين يقلب الدهر مجنه لبعض ممدرحيه أو حين يسبق اليهم الموت فانه بدلاً من ان يثير ذلك في نفسه ضروباً من الشفقة والرحمة يسارع الى الوقوف مع خصومهم الجدد أصحاب الحكم والسلطان ابتغاء ما في ايديهم من المال والنفع))(3).