الدولة النورماندية في صقلية دراسة في تاريخها السياسي وعلاقاتها بالمغرب العربي

Abstract

استطاع النورمان في سنة 484هـ من الاستيلاء على جزيرة صقلية وإنهاء الوجود العربي الإسلامي في هذه المنطقة والذي أستمر لأكثر من قرنين ونصف من الزمان. وقد ساعدهم على ذلك حالة الانقسام الذي كانت تعيشه الجزيرة المذكورة، بسبب الصراع على السلطة بين أبن الحواس وابن الثمنة، واستنجاد الأخير بالنورمان من أجل تخليصه من خصمه أبن الحواس، وكان ذلك بداية تدخل النورمان في صقلية.رافق تلك الأحداث ضعف أمارة بنو زيري وتقلص مناطق نفوذها في أفريقية، بسبب أنشغالها بالصراع مع القبائل الهلالية التي غزت بلاد المغرب العربي حدود سنة 443هـ، بامر من الخليفة الفاطمي المستنصر بالله( 427-487هـ)، فضلاً عن ضعف الدولة الفاطمية وأنشغالها بالحروب الصليبية، أما بالنسبة للمرابطين فقد ركزوا جلّ اهتمامهم على مقاتلة الموحدين الذين ظهروا كقوة لايستهان بها على مسرح الأحداث السياسية في المغرب الأقصى. وفي ظل تلك الظروف الصعبه وجد النورمان الفرصة مؤاتية لتنفيذ مشروعهم التوسعي في صقلية ومن ثم الأنطلاق منها باتجاه الساحل المغربي وهذا ماحدث فعلاً سنة 529هـ،عندما أستولوا على جزيرة جربة ومن ثم الساحل الأفريقي، وبذلك أصبحوا بتماس مباشر مع الدول الأسلامية التي كانت قائمة في المغرب العربي. وبعد دراسة النصوص التاريخية المتعلقة بسيطرة النومان على صقلية فضلاً عن النصوص التي تتعلق بعلاقاتهم مع المغرب العربي، وجدنا أن الموضوع يستحق الدراسة، خاصة أذ ماعلمنا أن تاريخ صقلية في العهد النورماندي وعلاقاتها بالمغرب العربي لم يدرس دراسه أكاديمية متخصصه، ومر عليه المؤرخون مرور الكرام عند حديثهم عن تاريخ صقلية العام. تناول البحث وبالتسلسل تاريخ صقلية في العهد النورماني أبتداء من عهد راجار الأول وأنتهاءً بعهد تانكريد وهو أخر أمراء صقلية في العهد النورماندي، ثم تطرق البحث بعد ذلك الى علاقة النورمان بالمغرب العربي، إذ تناول العلاقة مع الأمارة الزيرية في أفريقية، فضلاً عن دراسة أسباب الغزو النورماندي للساحل الأفريقي ومقاومة أهل الساحل لذلك الغزو، ومن ثم دراسة علاقة النورمان بمصر وتحديداً بالدولتين الفاطمية والأيوبية، ثم تطرق البحث بعد ذلك الى دراسة علاقة النورمان بالمغرب الأقصى حيث أبتدأ بدراسة العلاقة مع الدولة المرابطية وأختتم البحث بدراسة العلاقة بين النورمان والدولة الموحدية التي استطاعت القضاء على النفوذ النورماندي في أفريقية سنة 555هـ، على يد عبدالمؤمن بن علي (524 – 558)هـ. أعتمدت الدراسة على جملة من المصادر بعضها ذا فائدة كبيرة لايمكن الأستغناء عنها، وبعضها ذا فائدة ثانوية، وأبرز المصادر التي تم الأعتماد عليها هي كتاب الكامل لأبن الأثير، وكتاب المؤنس للقيرواني، ورحلة التجاني فضلاً عن مصادر عديدة أخرى لايسع المجال لذكرها، أما بالنسبة للمراجع الحديثة فقد أعتمدت الدراسه على بعض المراجع الأجنبية، أضافة الى كتاب الدكتور أحمد عزيز، تاريخ صقلية الأسلامية والذي نقله الى العربية الدكتور أمين توفيق الطيبي، والذي أفاد منه البحث فائدة مهمة خاصةً بما يتعلق بتاريخ صقلية في العهد النورماني إذ أعتمد على جملة من المصادر الأجنبية التي لم نستطع الحصول عليها.