حكم بيع الوقف التالف في المذاهب

Abstract

فمعلوم أنّ الفقه من أهمّ العلوم وأشرفها وحاجةُ الناس إليه متجدّدة متكررة ولا سيّما في هذا العصر الذي ظهرت فيه غربة الدين ،وقلّ فيه الناصحون وضعفت فيه همم السالكين ،فكان لزاماً على أهل الإسلام أن يتعلّموا دينهم ويتفقّهوا في أحكامه ،ويلتزموا به ظاهراً وباطناً، ابتغاء مرضاة الله جل وعلا ،وسيراً على هدي خير البرية ومنقذ البشرية محمد بن عبدالله  ومن حصل له ذلك فقد أراد الله به خيراً ،وسهّل له به الى الجنةِ طريقا ،وآتاه الحكمة ، ((وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ)) ( ).وإنّ من الفقه في دين الله أن يعلم الإنسان أنّ الشريعة الإسلامية قد وضعت في أحكامها المقاييس والموازين التي تقاس وتوزن بها الأشياء والأعمال، وجعلتها مرتبطة بمقياس الحق الذي جيء به من لدن حكيم عليم ،قال الله تعالى قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( ).ومعرفة الحلال والحرام والتدقيق فيهما هو من أعظم ميزات هذه الأمة ، بل ربط الشارع الحكيم بين هذه الميزة وبين دين المرء فقال: ((الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ))( ).أهمية موضوع البحث ، وأسباب اختياره:نظراً لأهمية البيوع وكثرة التعامل به ،إذ هي مرتبطة بقضية الإيمان والتقوى ،ولذلك تشتدّ الحاجة إليه ويلزم السعي لتحصيله والعلم بفقهه ، ومن هنا كان سيدنا عمر كان يطرد من سوق المدينة من لا يعرف هذا الفقه( ).ومن هنا ارتأبت أن أبحث في ( حكم بيع الوقف التالف) بدراسة مقارنة بين سبعة مذاهب متّبعة ، ذاكرة ومرجّحة .