مقررات مؤتمر الصلح للإمبراطورية الألمانية في عام1919 دراسة تحليلية

Abstract

كانت الحرب العالمية الأولى وبالاً على دول أوربا ، بينما كان نقيض ذلك بالنسبة للدول غير الأوربية التي شاركت فيها ونعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ، فقد ازدهر اقتصادهما خلال سنوات الحرب . وبعدما وضعت الحرب أوزارها ، تم اختيار فرنسا مقراً لمؤتمر الصلح اعترافاً بالدور الكبير الذي قامت به ا في الحرب ، لاسيما مالحق بها من أضرار جسيمة على أيدي الألمان في بداية الحرب وشارك في المؤتمر مندوبون عن (27) دولة ، ولم يدع مندوب عن الاتحاد السوفييتي الأسبق ، كما لم يدع إلى المؤتمر مندوبون عن الدول المهزومة في الحرب بل كان عليها توقع على الوثائق بعد أعدادها ، لان السلام فرض فرضاً ولم يكن نتيجة مفاوضات . كان لكل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية دوراً أساسيا في وضع قرارات مؤتمر الصلح, وقد عرف ممثلوا هذه الدول الثلاث باسم (الثلاثة الكبار) ، أما ممثل اليابان فقد كان دوره ثانوياً في المؤتمر ، كما أن ممثل ايطاليا انسحب من المؤتمر بعد وقت قصير احتجاجاً على تجاهل الثلاثة الكبار بعض المطالب الايطالية وترأس الوفد الأمريكي رئيس الولايات المتحدة (توماس وودر ولسن) (1856-1924) ، أما الوفد الفرنسي فترأسه رئيس وزرائها (جورج كليمنصو) (1841-1929) ،في حين قاد الوفد البريطاني رئيس وزرائها (دافيد لويد جورج) (1863-1945) ، وقد عكست قرارات المؤتمر في النهاية وجهات نظر ومصالح الدول الكبرى . بيد أن ما يهمنا في هذا البحث هي مقررات مؤتمر الصلح التي خصت الإمبراطورية الألمانية ، وكيفية ترسيم حدودها وقطع وإعادة (الالزاس واللورين) إلى فرنسا, مضاف الى انتزاع كافة مستعمراتها وامتيازاتها فيما وراء البحار في قارتي افريقيا واسيا ، وحلت اليابان محلها في الشرق الأقصى ، فانتدبت على جزر (مارشال) ، وتفوقت في الصين على حساب ألمانيا ، وحصلت فرنسا على جزء من الكاميرون .