نتائج البحث : يوجد 1

قائمة 1 - 1 من 1
فرز

مقالة
آلية السوق في ظل الاقتصاد الإسلامي

المؤلف: عصمت بكر الطائي
ﺎﻠﻤﺠﻟﺓ: Tikrit Journal For Administration & Economics Sciences مجلة تكريت للعلوم الادارية والاقتصادية ISSN: 18131719 السنة: 2005 الاصدار: 1 الصفحات: 95-111
الجامعة: Tikrit University جامعة تكريت - جامعة تكريت

Loading...
Loading...
الخلاصة

ينطلق هذا البحث من فرضية أساسية مفادها أن هناك مذهبا اقتصاديا متكاملا،يمكن أن نطلق عليه المذهب الاقتصادي الإسلامي؛ ونعني به القواعد الأساسية التي لا بد من التزامها،على الأقل نظريا،في كل ما يتصل بالنشاط الاقتصادي من وجهة نظر الإسلام.
والبحث يهدف إلى تحديد هذه القواعد الأساسية المتعلقة بآلية عمل السوق،وكما هو معلوم في أصول الفقه الإسلامي فان البحث طالما يقتصر على القواعد الأساسية،فانه لا بد وان يقتصر على النصوص التي تؤصل لهذه القواعد، والتي لا تتعدى آيات القرآن الكريم وسنة رسول الله(صلى الله عليه وسلم)وسنة خلفائه الراشدين المهديين من بعده،ولذلك سوف لن يتطرق البحث إلى المساهمات الفكرية التي تلت مرحلة الخلافة الراشدة، فهي تبقى-وعلى أهميتها الكبيرة-اجتهاد بشر يخطئ ويصيب،ولا تمثل قواعد ثابتة في المذهب الاقتصادي الإسلامي،بل إننا نفترض أن تلك الاجتهادات كانت دائما محكومة بإطار الثوابت التي تحددها أحكام السوق في الإسلام كما وردت في الكتاب والسنة.
وقبل الدخول في تفاصيل تلك الأحكام العامة،نرى من الضروري توضيح بعض المفاهيم ذات الصلة بالموضوع وهي آلاتية:
أولا:تنسيق النشاطات الاقتصادية للمجتمع:
عادة ما ينظر إلى الموارد الاقتصادية المتاحة لأي مجتمع على أنها موارد متناهية (أي محدودة) وهو ما يشير إليه قول الله تعالى " والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون] وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين] وان من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم] 1
وقوله جل شانه: " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير]2
فالتعبيرات القرآنية الكريمة (موزون) و (معلوم) و(بقدر) تشير إلى هذا المعنى. بينما تُعدّ الحاجات الاقتصادية لأي مجتمع ، حاجات غير متناهية، أي أنها غير محدودة، وهو ما يشير إليه الحديث الشريف :" لو أن ابن أدم أعطى واديا ملأً من ذهب أحبَ إليه ثانياً، ولو أعطى ثانيا أحب إليه ثالثا ، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب"3
حيث أن الذهب هنا وسيلة لإشباع الحاجات، أي أن الموارد تُعدّ نادرة بالقياس إلى الحاجات المطلوب إشباعها ، وبسبب هذه الندرة فان الأسئلة الاقتصادية الأساسية التي ينبغي لأي مجتمع الإجابة عليها هي : ماذا؟ وكيف؟ وكم؟ ولمن ينتج؟ وهو ما يتحدد بالنشاطات الاقتصادية لكل أفراد المجتمع، فالتقسيم الواسع للعمل، والتخصص الضروري للاستفادة الفعالة من الموارد المتاحة، يجعل المشكلة الاقتصادية لأي مجتمع تتلخص في كيفية تنسيق النشاطات الاقتصادية لعدد كبير جدا من البشر، وهم كل أفراد المجتمع.
إن مثل هذا التنسيق يمكن أن يتصور بأحد الطريقين الآتيين:
الأول: التخطيط المركزي المسبق، الذي يفترض وجود سلطة قادرة على إلزام الأفراد بقراراتها بالقوة.
والثاني: الاعتماد على قوى تعمل بتلقائية دون تدخل مباشر من أية جهة، بحيث تؤدي إلى تعاون إرادي بين الأفراد، هذه القوى يطلق عليها قوى السوق، وهي لكي تحقق افضل النتائج لابد أن تكون حرة تماما في حركتها، وتتبلور هذه الحرية بتوفر شروط المنافسة الكاملةperfect competition ، التي تلخص بآلاتي:4
وجود عدد كبير من المشترين والبائعين، بحيث لا يستطيع أي منهم التأثير على سعر السلعة بتصرفه المنفرد، وبحيث لا يمكن تحقيق اتفاقٍ بين أعضاء فريق البائعين بشان السلع المعروضة، كما لا يمكن تحقيق مثل هذا الاتفاق بين أعضاء فريق المشترين بشان السلع المطلوبة.
حرية الدخول إلى السوق والخروج منها لأي من البائعين والمشترين، وهذا الشرط هو الذي يحقق استمرارية الشرط الأول.
توافر المعرفة الكاملة لدى كل من البائعين ولدى كل من المشترين بالأسعار السائدة وشروط البيع والشراء، وهذا الشرط يساعد على تحقيق سعرٍ واحدٍ للسلعة في السوق.
تجانس السلعة المعروضة بحيث يسود السوق سعر واحد لها، ويترتب على هذا الشرط والشرط الذي سبقه انصراف الطلب عن سلعة الشخص الذي يعرض سلعته بسعر أعلى من السعر السائد في السوق.
من هذا الملخص يتضح أن أساس تحقق شروط المنافسة الكاملة هو حرية المبادلة، حيث الميزة الرئيسية لتنظيم السوق هي منع أي شخص من التدخل في نشاط الأخر، وتكون هناك حماية للمستهلك من إكراه البائع لوجود غيره من البائعين يستطيع التعامل معهم، وحماية للعمال من إكراه رب العمل لوجود غيره يستطيع العمل معه، هكذا دون وجود أي تركيز للسلطة.
ووجود السوق الحر لا يلغي الحاجة إلى الحكومة، بل هي ضرورية للمحافظة على قوانين اللعبة ، أما ما يقوم به السوق فهو يقلل من مقدار القرارات التي يجب اتخاذها بالوسائل السياسية والإدارية . " فالسوق في حقيقة الأمر نظام لتمثيل نسبي ، فكل فرد يستطيع أن ينتخب دون أن يستمع لما تريده الأكثرية، بل عليه أن يقدم ورقته الانتخابية، ولو كان ينتمي إلى الأقلية، وهذه الورقة تتمثل بالنقود التي تدعم طلبه من أي شيء في السوق5.
ولكن كلما اتسع حجم الحركة الاقتصادية التي تخضع لسطوة السلطة، سواء كانت سلطة دكتاتور أو ملك أو حكم أقلية أو أكثرية، تركزت السلطة اكثر، وبالتالي فان صيانة الحرية تتطلب إزالة اكبر قدر من هذا التركز، وتشتيت ما لا يمكن إزالته،فالسلطة الاقتصادية إذا اتحدت مع السلطة السياسية أدت إلى تركيز اشد للسلطة، بينما كلما افترقت السلطة الاقتصادية عن السلطة السياسية اقتربت أن تصبح نقيضا أو ضابطا للسلطة السياسية6.

الكلمات المفتاحية

قائمة 1 - 1 من 1
فرز
تضييق نطاق البحث

نوع المصادر

مقالة (1)


اللغة

Arabic (1)


السنة
من الى Submit

2005 (1)